فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 37

والخمر هي اشهر وأبْرَز مثال على مراعاة المصالح وعلى التَّطَوُّر في التَّشريع، حيث كان الناسُ يألفونها ويتلذذون بها، ولم يكن عندهم من قوة الإيمان ما يتقبلون به التحريم، ولا كان إيمانهم ودينهم تَامًّا بحيث لم يبق فيه نقص إلا ما يحصل بشرب الخمر، بل قضايا الإيمان والاعتقاد أهم وأولى بكثير من قضية الخمر، فلو نزل التحريم مرَّة واحدة لكان شاقًا عليهم، وربَّما لا يتمكنون من الانتهاء عنه فورًا، ولهذا جاء التدرج كما يلي: أ ـ الإباحة كما كانت عادتهم.

ب ـ مرحلة التَّعْريض كما قال تعالى: (( قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) )البقرة، فالعاقل يتركها ولكنه يرى في نَفْسهِ أنه في حل إن فَعَلَهُما.

جـ ـ التوقيت كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ) )النساء، وذلك يستلزم ألا يسكر المسلم حين أوقات الصلاة، وإلا وقع فيما نهى الله عنه فهذا يُخَفِّف من شُرْبها.

د ـ مَرْحَل التأبِيدُ: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )المائدة، حيث حُرِّمت الخمر وصارت خبيثةً كلها بهذا التحريم وذلك في وقت ازدياد الإيمان وقبول التحريم والتنفيذ الفَوْري بإراقة الخمور على الأرض في شوارع المدينة، ولم يتم التحريم إلا في السنة السادسة للهجرة، أي بعد 19 سنة من البعثة، وكان تقبُّل الناس للتحريم آية وعلامة على النظام الإسلامي المحكم.

3 ـ اختبار المكلفين بقيامهم بوظيفة الشُّكر إذا كان النسخ إلى أخَفَّ، وبوظيفة الصبر، إذا كان النسخ إلى أثقل حيث يقول سمعنا وأطعنا ولا يكون متبعًا لهواه بل يتَّبع الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت