فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 37

لكل أمة من الأمم قبلة يتوجهون إليها في صلاتهم، ومن لم يستقبل قِبْلَتَهم فليس منهم، سواء كانت قبلتهم بوحي من الله أو كانت باصطلاح رؤسائهم وتحريفهم، فأمَّا قبلة اليهود فليس في التوراة أمرٌ باستقبال الصَّخرة البَّتة، وإنما كانوا ينصبون التابوت ويصلون إليه من حيث خرجوا، فإذا قَدِمُوا إلى القدس نصبوه على الصخرة وصلَّوا إليه، فلما رُفع واخْتَفى عنهم صلَّوا إلى موضعه وهو الصخرة، وتلك قصة قبلتهم، لا نعلم فيها وَحْيًا من الله، بل الذي يترجح عند كثير من علماء المسلمين أنَّ الكعبة هي قبلة جميع الأنبياء، خصوصًا أنبياء بني إسرائيل وهم أبناء إبراهيم عليه السلام الذي بنى الكعبة وهي قبلته فهم أولى الناس به، قال تعالى: (( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا .. الآية ) )آل عمران.

فكيف لأبْناء الأنبياء يخالفون قبلة أبيهم، إلا أن يكون بأمْر من الله، وذلك لا يَثْبُت بِنَصٍّ في التَّوراة ولا في غيرها، بل أخبرنا الله عَزَّ وَجَلَّ بأنَّ الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم، أي ليعلمون أن قبلة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستستقر على الكعبة وأنها قبلة الأنبياء.

2 ـ قال تعالى: (( وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) )البقرة، والمعنى: ولله الجهات كلها فأينما تتوجهوا وتستقبلوا فثم قبلة الله وَوْجهَتُه، لكن الشأن أن تكون القبلة بأمر الله بالوحي حيثما وجَّهَنا تَوْجَّهْنا امتثالًا لأمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت