ومعلوم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا صلى النافلة على ظهْر دابته، وجَّهَهَا إلى القبلة في تكبيرة الإحرام ثم يدعها تسير في اتجاهها حسب الطريق، وفي ذلك نزلت تلك الآية: (( فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ) )البقرة فيما رواه أحمد ومسلم.
3 ـ ذكر المفسرون عن ابن عباس رضي الله عنه كان أول ما نُسِخَ من القرآن القبلة، وذلك أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما هاجر إلى المدينة وكان اكثر أهلها اليهود، وأمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بضعة عشر شهرًا (16 أو 17) شهرًا، وقال اليهود: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قِبْلَتنا، ولولا ديننا لم يدر أين يتوجه في صلاته، فكره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البقاء علي قبلتهم، وكان يحب قبلة إبراهيم عليه السلام فكان يدعو الله وينظر إلى السَّماء، فأنزل اللهُ قوله: (( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) )البقرة فاستغلها اليهود وقالوا: (( مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا ) )البقرة فقال تعالى: (( قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) )البقرة.