وعظمت بذلك المحنة على ضعاف الإيمان فارتاب بعضهم وارتد بعضهم، قال تعالى: (( وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ ) )البقرة.
ولقد أجاب الله عَزَّ وَجَلَّ بجواب شافٍ بعد أن قَدَّم له بمقدِّمات تقرِّرُهُ وتوضِّحه، واستغرقت الإجابة والمقدمات من الآية 104 إلى الآية 150 من سورة البقرة، والتَّعليقُّ على هذه الآيات لبيان بدائعها وروائعها يحتاج إلى رسالة خاصة لا يتَّسع المقام لذكرها هنا، وسنكتفي بتوجيهات وتنْبِيهات سريعة على الآيات، وينبغي للقارئ أن يتابع الآيات في المصحف لكي يستوعب، ويَأخُذ الكتاب بقوة.
-سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ (وهم اليهود أساسًا) مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا (وهي بيت المقدس) قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ (فليس جهة من الجهات إلا وهي ملك لله عَزَّ وَجَلَّ، وبيت المقدس والكعبة جهتان مملوكتان لله يوليهم هذه أو تلك، فَمَرّدُّ الأمْرِ إلى مشيئْته) يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (فالاتجاه إلى بيت المقدس كان الأصلح والأنفع في وقته وكان هو الصراط المستقيم، والاتجاه إلى المسجد الحرام هو الأصلح والأنفع في وقته وهو الصراط المستقيم، ولله في كل ذلك حكم نعلم بعضها ونجهل أكثرها، فَمَرَدُّ الأمْر إلى ملكيته للجهات وإلى مشيئته التي تكون بحكمته واختياره الأنفع والأصلح دائمًا) .