رَسُول اللهِ (في القِبْلة وغيرها) فَيْرتدُّوا بعد إيمانهم كافرين، وعلى ذلك ينبغي الحذَرُ منهم وألا يُسْمَع منهم، ولا يُقْبل قولُهم (لا في القبلة ولا في غيرها) كما ينبغي معرفة أنهم لَيْسُوا على شيء بإتهام بعضهم لبعض، وقال تعالى: (( وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) )وسبق بيانها وهي أساسية في المقَدَّمَة لِتحويل القبلة، وقال تعالى: (( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى .. الآية ) )، وهذه واضِحَةٌ تَمامًا في قَطْع الأَمَل في إِرْضَائِهم إلاَّ باتَّبَاع مِلّتهم والعِياذُ بالله، فَلاَ الْتِفَات إليهم في اعتراضهم على القبلة ولا في غيره، وتَسْتِمرُّ الآيات في التتابع، حيث ذكر اللهُ البَيْتَ الحَرّام وتَعْظِيِمَه وحرمته وذكر بَانيه وأثنى عليه وأوجب اتباع مِلَّتَه، فقرَّرَ في النُّفُوس بذلك تِوجُّهَهَا إلى البيْت بالتَّعظيم والمَحبَّة، وإلى بَانيه بالاتِّباع والموالاة والمُوَافقة، وأَخْبر أنه جعل البيت مثابةً للناس يثوبون إليه ولا يقضون منه وَطَرًا، فالقلوب دائمة الاشتياق إليه متوجهة إليه حيث كانت، كما أخبر أنه أَمر إبراهيم وإسماعيل بتطهيره للطائفين والقائمين والمصلين وأضافه إليه بقوله: (( أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ ) )، وهذه الإضافة هي التي أسكنت في القلوب من مَحَبَّته والشوق إليه ما أسْكَنَت، وَهِيَ التي أَقْبَلت إليه بِأَفئدة العالم إليه، فلمَّا استقَرَّت هذه الأمور في قلوب أهل الإيمان، وذُكِّروا بها فكأنها نادتهم أن اسْتَقْبَلُوه في الصَّلاَةِ، لكن توقَّفَتْ على وُرُودِ الأمْرِ مِنْ رب العالمين، ووَرَدَ الأمر بعد هذه المقدمات، لأن تحويل القبلة أمر عظيم كما سَبَق. ولولا الإِطالة لذكرتُ تَفَاصيل الآيات لِيَعْلم