فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 37

ثم بَيَّن اللهُ أن ذلك النسخ والإنساء والإتيان بخير منه أو مثله، أنه على الله يَسير لأنه تعالى على كل شيءٍ قدير، إذ أن الأنفع والأصلح والأنسب منذ الرسالة وإلى يوم الدين على امتداد الزمان واتساع المكان في كل بقاع الأرض واختلاف الناس وأجناسهم وألسنتهم وظروفهم وبيئاتهم وأحداثهم والصراعات التي لا حصر لها، والتطورات التي لا حدود لها وما شابه، فتقدير الآية الأصلح لكل هذا لا يقدر عليه إلا الله العليم الحكيم الخبير القدير الذي لا منازع له في ملكه، بل له ملك السماوات والأرض، وهو الذي يُقَدِّر الأحداث إلى يوم القيامة بما يشاء، ويُنزِّل من الكتاب ما هو الأنسب لكل هذه الأحداث، لا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وهم يُسْأَلون. قال تعالى: (( .. نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) )من وَلِيٍّ يَجْلِبُ لكم منفعة ولا نصير يدفع عنكم مضرة، وإنما المنافع والمصالح كلها ودفع المضار بيد الله وحده، فسلَّموا لله ورسوله، ولا تنازعوا في شيء من النَّسخ وغيره (ومن ذلك القبلة) ، وإلا فهل تريدون أن تعترضوا وتسألوا رسول الله تَعَنُّتًا كما سُئل موسى من قبل: (( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ * وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ .. الآية ) )، فهم يَعْلَمُون الحَقّ وأنَّ الرسُولَ حَق في كل ما جاء به (ومن ذلك القبلة) لكنهم لِحَسَدِهم يُرِيدُونَ وَيَوَدُّون أنْ يستعصي المؤمنون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت