* نهى الله المؤمنين عن التَّشبُّه بأهْل الكتاب في سوء أدبهم على الرسول وعلى ما جاء به، فقال: (( لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ) )وأخْبر تعالى أنهم لحسدهم ما يودُّون أنّ الله ينزل علينا شيئًا من الكتاب والحكمة، فقال: (( مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) )البقرة، فَبَيَّن اللهُ نعمته على المؤمنين وأنها لن تَنْقُص بل تزداد، فإذا كان قد نسخ بعض القرآن أو أنْسِيَ بَعْضُه، فإنه تعالى يأتي بخير من ذلك أو مثله، فلا يزال المؤمنون في نعمة من الله سبحانه (( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) )البقرة، وهذه الخيرية والأفضلية من وجهين: وجه لازم حيث تكون الآية في نفسها أفضل من الآية المنسوخة (كفضل آية الكرسي وفاتحة الكتاب وسورة الإخلاص على غيرها من الكتاب) . وَوَجْهٌ عارِض بحيث تكون الآية الناسخة أو البديلة أفضل في وقتها وتكون المنسوخة افضل في وقتها. على أنّ هذه الآية (( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا .. الآية ) )تحتاج في بيان كنوزها إلى إطالة الكلام لاسْتيفَاء أقوال العلماء فيها، واستيفاء معنى القراءة الثانية (( أو نَنْسأها ) )لكني لا أريد أن أشق على عامة الناس فسأكتفي فيها بما ذكرت.