فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128344 من 466147

31 -قال أصحاب الأخبار: لما قتل قابيل هابيل تركه بالعراء - الفضاء الذي لا يستتر فيه شيء - ولم يدر ما يصنع به؛ لأنَّه أول ميت من بني آدم على وجه الأرض، فقصدته السباع لتأكله، فحمله قابيل على ظهره في جراب أربعين يومًا، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: سنة حتى أروح وأنتن، فأراد الله أن يري قابيل سنته في موتى بني آدم في الدفن، فبعث الله غرابين فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر، فحفر له بمنقاره ورجليه حفيرة، ثم ألقاه فيها، وواراه بالتراب، وقابيل ينظر، فذلك قوله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى وهيج وأظهر له {غُرَابًا يَبْحَثُ} ويحفر {فِي الْأَرْضِ} حفيرة بمنقاره ورجليه بعد قتل صاحبه، ثم ألقاه فيها، وأثار التراب عليه، فتعلم قابيل ذلك من الغراب، واللام في قوله: {لِيُرِيَهُ} إمَّا متعلقة بـ {بعث} حتمًا والضمير المستكن فيه عائد إلى الله تعالى؛ أي: بعث الله سبحانه وتعالى الغراب ليري الله سبحانه القاتل قابيل {كَيْفَ يُوَارِي} ويستر ذلك القاتل {سَوْءَةَ أَخِيهِ} ؛ أي: جيفة أخيه المقتول، أو متعلقة بـ {يبحث} ، أو بـ {بعث} ، والضمير راجع للغراب؛ أي: غرابًا يبحث في الأرض ليري ذلك الغراب القاتل كيف يواري سوأة أخيه، و {كيف} حال من ضمير يواري العائد إلى قابيل، كالضميرين البارزين، وهو معمول ليواري، وجملة الاستفهام معلقة للرؤية البصرية، أو العرفانية المتعدية لمفعول واحد قبل تعديتها بهمزة النقل وبعده لاثنين، وحينئذ فـ {كيف} في محل المفعول الثاني سادة مسده، والمراد بالسوأة الجسد لقبحه بعد موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت