فهرس الكتاب
[من روائع الأبحاث]
بحث قيم بعنوان (غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود)
للسموأل بن يحيى المغربي (المتوفي 570 هـ)
قال - رحمه الله:
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أما بعد حمد اللّه على ما ألهم من الهداية وعصم عنه من الغواية،
والصلاة على محمد، خاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين، فإن سبيل من فضل من العباد بالفطانة والرشاد أن يجد في البحث عن أحوال المعاد، والتأمل لما أخذه من الآباء والأجداد بعين الامتحان والانتقاد، فإن رآه فضيلة سمَا لإدراكها، وإن ألفها رزيلة نجا من أشراكها، ليحصى حقائبه بطانًا من الزاد، فإن هاتف الموت بالمرصاد، ولن تحمد العقبى مضيع في تحصين شرعه، وموزع مواقيته على ما ينقاد إليه بطبعه، ولن يظفر بضالة الحق إلا ناشدوها، ولن يبهرج الأباطيل على أنفسهم إلا مفسدوها.
الغرض الأقصى من إنشاء هذه الكلمة الرد على أهل اللجاج والعناد،
بأن نظهر ما يعتور كلمتهم من الفساد، على أن الأئمة - ضوعف ثوابهم - قد انتدبوا قبلي لذلك، وسلكوا في مناظرة اليهود أنواع المسالك، إلا أن أكثر ما نوظروا به يكادون لا يفقهونه، ولا يلتزمونه.
وقد جعل اللّه إلى إفحامهم طريقًا، مما يتداولونه في أيديهم من نص
توراتهم، وعماهم اللّه عنه عند تبديلهم، ليكون حجة عليهم موجودة فِي
أيديهم.
إلزام اليهود الفسخ في الشرائع
وهذا أول ما أبتدئ من إلزامهم النسخ من نصِّ كتابهم ومما تقتضيه أصولهم.
نقول لهم: هل كان قبل نزول التوراة شرعٌ أم لا؟
فإن جحدوا كذبوا بما نطق به الجزء الثاني من السفر الأول من التوراة، إذ شرع اللّه على نوح، عليه السلام، القصاص في القتلى ذلك قوله تعالى:
"شوفيخ ذام هاء إذام باء إذام دامو يشافيخ كى يصيلم ألوهيم عاساات"
ها إذام".. تفسيره: سافك."
دم الإنسان، فليحكم بسفك دمهِ، لأن اللّه خلق الآدمي بصورةٍ شريفةٍ.