(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الأخير من الحزب الحادي عشر
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
نعالج في حصة هذا اليوم الربع الأخير من الحزب الحادي عشر في المصحف الكريم، وأول آية منه قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} وآخر آية فيه قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ}
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرض الآيات الكريمة في هذا الربع الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل، وما تجرؤوا عليه من نقض لذلك الميثاق، وما نالهم من عذاب، نتيجة نقضه وخيانته {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} - {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} كما تعرض الآيات الكريمة الميثاق الذي أخذه الله على النصارى، ثم نقضهم لميثاقه، بعد ذلك، وما نالهم من عقاب وعذاب، نتيجة نقضهم لميثاقه، وخيانتهم لعهده {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} .
ويوجه كتاب الله خطابه إلى أهل الكتاب من النصارى واليهود، مبينا لهم أن الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام جاء ليظهر الكثير مما كانوا يخفونه في كتبهم، وليبرز حقيقة الوحي الإلهي لهم خاصة وللناس عامة، وليخرجهم من الظلمات إلى النور {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} .