قوله تعالى: {فطوّعت له نفسه} فيه خمسة أقوال.
أحدها: تابعته على قتل أخيه، قاله ابن عباس.
والثاني: شجَّعته، قاله مجاهد.
والثالث: زيَّنت له، قاله قتادة.
والرابع: رخَّصت له، قاله أبو الحسن الأخفش.
والخامس: أنَّ"طوّعت"فعَّلت من"الطوع"والعرب تقول: طاع لهذه الظبية أصول هذا الشجر، وطاع له كذا، أي: أتاه طوعاً، حكاه الزجاج عن المبرّد.
وقال ابن قتيبة: شايعتْه وانقادت له، يقال: لساني لا يَطوع بكذا، أي: لا ينقاد.
وهذه المعاني تتقارب.
وفي كيفية قتله ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه رماه بالحجارة حتى قتله، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: ضرب رأسه بصخرة وهو نائم، رواه مجاهد عن ابن عباس، والسدي عن أشياخه.
والثالث: رضخ رأسه بين حجرين.
قال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله، فتمثّل له إِبليس، وأخذ طائِراً فوضع رأسه على حجر، ثم شدخه بحجر آخر، ففعل به هكذا، وكان ل"هابيل"يومئذٍ عشرون سنة.
وفي موضع مصرعه ثلاثة أقوال.
أحدها: على جبل ثور، قاله ابن عباس.
والثاني: بالبصرة، قاله جعفر الصادق.
والثالث: عند عَقْبَة حِرَاء، حكاه ابن جرير الطبري.
وفي قوله: {فأصبح من الخاسرين} ثلاثة أقوال.
أحدها: من الخاسرين الدنيا والآخرة، فخسرانه الدنيا: أنه أسخط والديه، وبقي بلا أخ، وخسرانه الآخرة: أنه أسخط ربه، وصار إِلى النار، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه أصبح من الخاسرين الحسنات، قاله الزجاج.
والثالث: من الخاسرين أنفسهم بإهلاكهم إِيّاها، قاله القاضي أبو يعلى. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}