فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129321 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

التفسير

27 - {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ... } الآية.

قِصَّةُ ولدَي آدم، جاءت في أَثناء الحديث عن اليهود؛ لتذكيرهم - وخاصة أنهم أَهل بغي - ولتذكير غيرهم من الأُمم، بأن من قتل نفسًا - بغير نفس أو إفساد - فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها - بصلاح أَو إصلاح - فكأنما أَحيا الناس جميعًا، لعلهم يثوبون إِلى الرشاد، ويكفون عن الفساد.

وقد بدأها القرآن الكريم، بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال:

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ} :

والمعنى: واتل يا محمَّد على اليهود - أو على أُمتك - خبر ابنيْ آدم تلاوة مقترنةً بالحق والصدق، حين قَدَّم كل منهما إلى الله قربانًا، ولم يكونا على درجة واحدة من الإِخلاص فيما تقربا به، فتقبَّل اللهُ قربان المخلص، ولم يتقبل قربان غيره. فامتلأَ قلبه غيظًا وحسدًا وحقدًا على أخيه التَّقِي الذي قُبِل قربانُه، مع أَنه لا ذنب للتقي في رفض الله قربان الشقي لأن المذنب هو الشقي بعدم إخلاصه لله تعالى.

{قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} :

قال الشقي لأَخيه التقي: لأَقتلنك. يريد بذلك أَن يتخلص منه، حتى لا يراه بعدما تقبل الله قربانه. فإن غريزة الفساد، لا تطيق الصلاح.

فأَجابه أَخوه الصالح بقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} يريد بذلك أَنه لا ذنب له في عدم قبول قربانه، وأَن الذنب آت من قبله هو؛ لأنه لما لم يتق الله، لم يقبل الله قربانه، فإِنه تعالى، لا يتقبل إِلا من أَهل التقوى. فلو اتقاه قبل منه قربانه ... فلا وجه لتحميله تبعة رفض قربانه وإقسامه على قتله.

وكما ذكرنا؛ طبيعة الشقي تسوغ له أَلَّا يرى إِلا الأَشقياء. كما أَن طبيعة التقي، تحبب إِليه أَلا يوجد إِلا الأَتقياء. فقال لأَخيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت