فهرس الكتاب
فصل
قال الشيخ سيد قطب:
{إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور. يحكم بها النبيون الذين أسلموا، للذين هادوا، والربانيون والأحبار، بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء؛ فلا تخشوا الناس واخشون، ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص. فمن تصدق به فهو كفارة له. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} ..
لقد جاء كل دين من عند الله ليكون منهج حياة. منهج حياة واقعية. جاء الدين ليتولى قيادة الحياة البشرية، وتنظيمها، وتوجيهها، وصيانتها. ولم يجئ دين من عند الله ليكون مجرد عقيدة في الضمير؛ ولا ليكون كذلك مجرد شعائر تعبدية تؤدى في الهيكل والمحراب.
فهذه وتلك - على ضرورتهما للحياة البشرية وأهميتهما في تربية الضمير البشري - لا يكفيان وحدهما لقيادة الحياة وتنظيمها وتوجيهها وصيانتها؛ ما لم يقم على أساسهما منهج ونظام وشريعة تطبق عملياً في حياة الناس؛ ويؤخذ الناس بها بحكم القانون والسلطان؛ ويؤاخذ الناس على مخالفتها، ويؤخذون بالعقوبات.
والحياة البشرية لا تستقيم إلا إذا تلقت العقيدة والشعائر والشرائع من مصدر واحد؛ يملك السلطان على الضمائر والسرائر، كما يملك السلطان على الحركة والسلوك. ويجزي الناس وفق شرائعه في الحياة الدنيا، كما يجزيهم وفق حسابه في الحياة الآخرة.