فنسق البُعد على النأي لما خالفه في اللفظ، وإِن كان موافقاً له في المعنى، ذكره ابن الأنباري.
وأجاب عنه أربابُ القول الأول، فقالوا"النأي"كل ما قلّ بعده أو كثُر كأنه المفارقة، والبعد إِنما يُستعمل فيما كثرت مسافة مفارقته. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
قال الفخر:
{وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحدة}
أي جماعة متفقة على شريعة واحدة، أو ذوي أمة واحدة، أي دين واحد لا اختلاف فيه.
قال الأصحاب: هذا يدل على أن الكل بمشيئة الله تعالى والمعتزلة حملوه على مشيئة الإلجاء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 12}
قوله تعالى {ولكن لّيَبْلُوَكُمْ فِيمَا ءاتاكم}
فصل
قال الفخر:
{ولكن لّيَبْلُوَكُمْ فِيمَا ءاتاكم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} من الشرائع المختلفة، هل تعملون بها منقادين لله خاضعين لتكاليف الله، أم تتبعون الشبه وتقصرون في العمل.
{فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} أي فابتدروها وسابقوا نحوها.
{إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات.
{فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فيخبركم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم، وموفيكم ومقصركم في العمل، والمراد أن الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الكشوك ويحصل مع اليقين، وذلك عند مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 12 - 13}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} أي سارعوا إلى الطاعات؛ وهذا يدل على أن تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها، وذلك لا اختلاف فيه في العبادات كلها إلا في الصلاة في أوّل الوقت؛ فإن أبا حنيفة يرى أن الأولى تأخيرها، وعموم الآية دليل عليه؛ قاله الكيا.
وفيه دليل على أن الصوم في السفر أولى من الفِطر، وقد تقدّم جميع هذا في"البقرة". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}