فهرس الكتاب
قوله عزَّ قوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا)
النقابة: إعلام بالخير، وهو تبليغ الوحي، وما جاءت به الرسل -
عليهم السلام - والتحريض عليه والإرشاد إليه والهداية، ونحو هذا مع البحث عما
يخالف ذلك والتعاهد له.
قال الله - جلَّ جلالُه: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ(36) .
أي: بعثوا في البلاد رسلاً يبحثون عما ينجيهم مما هم،
والنقباء يبلغون عن رسل الله - صلوات الله وسلامه على جميعهم - رسالاته إلى
حيث لا تبلغه الرسل من الأقطار، وبعث الله جل ذكره من أصحاب موسى وعيسى
ومحمد - صلوات الله على جميعهم - النقباء.
وقال الله جلَّ ذكره للنقباء:(إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ
بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... .)فوفى بالميثاق من وفى، ونقض
من نقض، وما حذر الله جلَّ ذكره من شيء إلا كان مفعولاً واقعًا بمن أراده الله
بذلك.
قال الله جل ذكره: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) أي: فبالذي نقضوا ميثاقهم
(لَعَنَّاهُمْ) أي: من جنس ذنوبهم ووصف أعمالهم كان عذاب ينالهم.
وقال في عيسى - عليه السَّلام: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا
مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... (14) . يعني:
بين اليهود والنصاري.
(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) ، هذا خاص ليهود والله أعلم (وَيَسْعَوْنَ
فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) . كان ما تقدم ذكره متابعة
بني إسرالْيل اليهود والنصارى أنبيائهم.