فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127999 من 466147

قال - رحمه الله:

{فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه} روي أنه أول قتيل قتل على وجه الأرض، ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به، فخاف السباع فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح، وعكفت عليه السباع، فبعث الله غرابين فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر، فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة فقال: يا ويلتي أعجزت.

وقيل: حمله مائة سنة.

وقيل: طلب في ثاني يوم إخفاء قتل أخيه فلم يدر ما يصنع.

وقيل: بعث الله غراباً إلى غراب ميت، فجعل يبحث قي الأرض ويلقي التراب على الغراب الميت.

وقيل: بعث الله غراباً واحداً فجعل يبحث ويلقي التراب على هابيل.

وروي أنه أول ميت مات على وجه الأرض، وكذلك جهل سنة المواراة.

والظاهر أنه غراب بعثه الله يبحث في الأرض ليرى قابيل كيف يواري سوءة هابيل، فاستفاد قابيل ببحثه في الأرض أن يبحث هو في الأرض فيستر فيه أخاه، والمراد بالسوءة هنا قيل: العورة، وخصت بالذكر مع أنّ المراد مواراة جميع الجسد للاهتمام بها، ولأن سترها أوكد.

وقيل: جميع جيفته.

قيل: فإن الميت كله عورة، ولذلك كفن بالأكفان.

قال ابن عطية: ويحتمل أن يراد بالسوءة هذه الحالة التي تسوء الناظر بمجموعها، وأضيفت إلى المقتول من حيث نزلت به النازلة، لا على جهة الغض منه، بل الغض لاحق للقاتل وهو الذي أتى بالسوءة انتهى.

والسوءة الفضيحة لقبحها قال الشاعر:

يا لقومي للسوءة السوآء ...

أي للفضيحة العظيمة.

قالوا: ويحتمل إن صح أنه قتل غراب غراباً أو كان ميتاً، أن يكون الضمير في أخيه عائداً على الغراب، أي: ليرى قابيل كيف يواري الغراب سوءة أخيه وهو الغراب الميت، فيتعلم منه بالأداة كيف يواري قابيل سوءة هابيل، وهذا فيه بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت