فهرس الكتاب
لقد أصاب المقاتلين مع النبي شيء ، فلم يضعفوا ولكنهم صبروا وطلبوا من الحق أن يغفر لهم ذنوبهم ، لقد عرفوا مصادر ضعفهم واستعانوا بالله على هذا الضعف ، فماذا فعل الله لهم؟ . نصرهم سبحانه بأن آتاهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين . وكل ذلك السلوك الإيماني الذي يقي من الهزيمة وكيد العدو ، هو من تقوى الله ، حتى يظل المؤمنون في معية الله . وعندما يكون المسلم في معية الله لا يجرؤ خلق من خلق الله أن ينال منه . وننظر إلى الهجرة كمثال لذلك ؛ لنجد أن سيدنا أبا بكر كان حريصاً على حماية النبي صلى الله عليه وسلم . فعن أنس بن مالك قال:"لما كان ليلة الغار ، قال أبو بكر: يا رسول الله دعني فَلا دخُل قبلك فإن كانت حيّة أو شيء كانت لي قبْلك . قال: ادخل: فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه فكلما رأى جُحراً جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع ، قال: فبقي جحر فوضع عقبه عليه ثم أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فلما أصبح قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فأين ثوبك يا أبا بكر؟"فأخبره بالذي صَنع فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال:"اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة"فأوحى الله تعالى إليه"إن الله قد استجاب لك"."
ويرى أبو بكر الكفار وهم يمرون أمام الغار فيقول لرسول الله:"لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"."
وفي ذلك رد كامل ؛ لأن الاثنين في معية الله ، وما دام المؤمن في معية من لا تدركه الأبصار فلن تدركه الأبصار ، كيف؟ . نحن لا نعرف كل أسرار الله ولكنه القادر الأعلى .