فهرس الكتاب
ولو أمكنه أخْذُه من الجوارح وذَبْحُه فلم يفعل حتى مات لم يؤكل ، وكان مقصِّراً في الذّكاة ؛ لأنه قد صار مقدوراً على ذَبْحه ، وذكاة المقدور عليه تخالف ذكاة غير المقدور عليه.
ولو أخذه ثم مات قبل أن يُخرج السِّكّين ، أو تناولها وهي معه جاز أكله ؛ ولو لم تكن السّكّين معه فتشاغل بطلبها لم تؤكل.
وقال الشافعي: فيما نالته الجوارح ولم تُدْمِه قولان أحدهما ألاّ يؤكل حتى يجرح ؛ لقوله تعالى: {مِّنَ الجوارح} وهو قول ابن القاسم ؛ والآخر أنه حلّ وهو قول أشهب ، قال أشْهَب: إن مات من صَدْمة الكلب أُكل.
الثالثة عشرة قوله:"فإن غاب عنك يوماً فلم تَجِد فيه إلا أثر سَهْمك فكُلْ"ونحوه في حديث أبي ثَعْلَبة الذي خرّجه أبو داود ، غير أنه زاد"فكُلْه بعد ثلاث ما لم يُنْتن"
يعارضه قوله عليه السلام:"كُلْ ما أَصْمَيْت ودَع ما أَنْمَيْت"فالإصْماء ما قَتَل مسرعاً وأنت تراه ، والإنماء أن ترمي الصيد فيغيب عنك فيموت وأنت لا تراه ؛ يقال: قد أنْمَيْتُ الرَّمِيَّة فَنَمت تَنْمى إذا غابت ثم ماتت ؛ قال امرؤ القيس:
فَهْوَ لا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ ...
مَالَه لا عُدّ مِن نَفَرِهْ
وقد اختلف العلماء في أكل الصَّيد الغائب على ثلاثة أقوال: يؤكل ، وسواء قَتَله السَّهْم أو الكلب.
الثاني لا يؤكل شيء من ذلك إذا غاب ؛ لقوله:"كُلْ ما أصميت ودَعْ ما أَنْمَيْت"وإنما لم يؤكل مخافة أن يكون قد أعان على قتله غير السهم من الهوامّ.
الثالث الفرق بين السَّهْم فيؤكل وبين الكلب فلا يؤكل ؛ ووجهه أن السَّهْم يقتل على جهة واحدة فلا يُشكِل ؛ والجارح على جهات متعدّدة فيُشكِل ؛ والثلاثة الأقوال لعلمائنا.