فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126195 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

7 -وبعد أن بين سبحانه وتعالى هذه الأحكام، وذكر رفع الحرج الذي تم به الإنعام، ذكرنا بنعمه التي أنعم بها علينا فقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} التي هي نعمة الإِسلام؛ أي: وتذكروا أيها المؤمنون إذ كنتم كفارًا متباغضين، فأصبحتم بهداية الدين إخوانًا متحابين. وقيل المعنى؛ أي: تأملوا في جنس نعمة الله تعالى عليكم، وهو إعطاء نعمة الحياة والصحة والعقل والهداية والصون عن الآفات، والإيصال إلى جميع الخيرات في الدنيا والآخرة، فجنس نعمة الله جنس لا يقدر عليه غير الله، فمتى كانت النعمة على هذا الوجه .. كان وجوب الاشتغال بشكرها أتم {وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ؛ أي: وتذكروا العهد الذي عاهدكم به على لسان رسوله حين بايعتم رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشط والمكره، المحبوب والمكروه والعسر واليسر، حين قلتم له: سمعنا ما أمرتنا به ونهيتنا عنه، وأطعناك فيه، فلا نعصيك في معروف، وكل ما جئتنا به فهو معروف.

مثل مبايعته - صلى الله عليه وسلم - مع الأنصار في أول الأمر ليلة العقبة، ومبايعته - صلى الله عليه وسلم - عامة المؤمنين بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية وغيرهما.

وكل نبي بعث في قوم أخذ عليهم ميثاق الله بالسمع والطاعة، وقبول الدعوة والدخول في الدين، يعد قبولًا لهذا العهد، فعلينا أن نعد هذا التذكير خطابًا لنا، كما عده السلف من الصحابة خطابًا لهم {وَاتَّقُوا اللَّهَ} أيها المؤمنون في نسيان نعمته، ونقض ميثاقه، فلا تنقضوا عهده، ولا تخالفوا ما أمركم به، وما نهاكم عنه، سواء أكان في هذه الآيات أم في غيرها. {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ؛ أي: بخطرات القلوب فلا يخفى عليه ما أضمره كل واحد ممن أخذ عليه الميثاق، من نية الوفاء به، أو عدم الوفاء، وما تنطوي عليه السرائر، من الإخلاص أو الرياء، فلا تعزموا بقلوبكم على نقض تلك العهود؛ فإنَّه إنْ خطر ببالكم فالله يعلم ذلك، وكفى بالله مجازيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت