"لطيفة"
قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: سماع اسم الله وهو من صفات الهيبة يوجب الفناء والغيبة، وسماع الرحمن الرحيم وهما من صفات اللطف يورث البقاء والقربة {أوفوا} أيها العشاق {بالعقود} التي جرت بيننا يوم الميثاق ليوم التلاق. فمن صبر على عهوده فقد فاز بمقصوده عند بذل وجوده {أحلت لكم} ذبح {بهيمة} النفس التي كالأنعام في طلب المرام إلا النفس المطمئنة التي تليت عليها {ارجعي إلى ربك} [الفجر: 28] فتنفرت من الدنيا بما فيها فهي كالصيد في الحرم {وأنتم حرم} بالتوجه إلى كعبة الوصال وإحرام الشوق إلى حضرة الجمال والجلال {إن الله يحكم ما يريد} لمن يريد فيأمر بذبح النفس إذا كانت متصفة بصفة البهيمة وبترك ذبحها إذا كانت مطمئنة بذكر الحق ومتسمة بسمات الملك. ثم أخبر عن تعظيم الشعائر من صدق الضمائر فقال: {يا أيها الذين آمنوا} بشهود القلوب فقصدوا زيارة المحبوب وخرجوا عن أوطان الأوطار وسافروا عن ديار الأغيار {لا تحلوا} معالم الدين والشريعة ومواسم آداب الطريقة والحقيقة، وعظموا الزمان والمكان والإخوان القاصدين كعبة الوصول إلى الرحمن الذين أهدوا للقربان نفوسهم وقلدوها بلحاء الشجرة الطيبة ليأمنوا عن مكر الأعداء الخبيثة {وإذا حللتم} أتممتم مناسك الوصول {فاصطادوا} أرباب الطلب بشبكة الدعوة إلى الله، ولا يحملنكم حسد الحساد الذين يريدون أن يصدّوكم عن الحق على أن تعتدوا على الطالبين فتكونوا قطاع الطريق عليهم في طلب الحق. {حرمت عليكم} يا أهل الحق {الميتة} وهي الدنيا بأسرها {والدم ولحم الخنزير} أي حلالها وحرامها قليلها وكثيرها لأن من الدم ما هو حلال والخنزير كله حرام والدم بالنسبة إلى اللحم قليل {وما أهل به} أي كل طاعة هي {لغير الله والمنخنقة والموقوذة} يعني الذين يخنقون أنفسهم بالمجاهدات ويقذونها بالرياضات رياء وسمعة {والمتردية والنطيحة} الذين يتردون أنفسهم إلى أسفل سافلي الطبيعة بالتناطح مع