فهرس الكتاب
قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ} .
قَوْلُهُ: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَالُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِمَعْنَى"وَرَبِّك مُعِينٌ لَك".
وَالثَّانِي: الذَّهَابُ الَّذِي هُوَ النُّقْلَةُ؛ وَهَذَا تَشْبِيهٌ وَكُفْرٌ مِنْ قَائِلِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ جَهْلِهِمْ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى الْمَجَازِ"قَاتَلَهُ اللَّهُ"بِمَعْنَى أَنَّ عَدَاوَتَهُ لَهُمْ كَعَدَاوَةِ الْمُقَاتِلِ الْمُسْتَعْلِي عَلَيْهِمْ بِالِاقْتِدَارِ وَعِظَمِ السُّلْطَانِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}