فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126822 من 466147

وما يشهد به الجزء الثاني من السفر الأول من التوراة ، إذ شرع إبراهيم ،

عليه السلام ختانة المولود في اليوم الثامن من ميلاده.

وهذه - وأمثالها - شرائع ، لأن الشرع لا يخرج عن كونه أمرًا أو نهيًا من الله

لعباده ، سواء نزل على لسان رسولٍ ، أو كُتبَ في أسفار ، أو ألواح أو غير ذلك.

فإذا أقروا بأن قد كان شرعٌ ، قلنا لهم: ما تقولون في التوراة ، هل أتت بزيادة على تلك الشرائع ، أم لا ؟

فإن لم تكن أتت بزيادةٍ ، فقد صارت عبثًا ،

إذ لا زيادة فيها ، على ما تقدم ، ولم تغن شيئًا ، فلا يجوز أن تكون صادرةً عن الله ، تعالى ، فيلزمكم أن التوراة ليست من عند الله ، وذلك كفر على مذهبكم!

وإن كانت التوراة أتت بزيادة ، فهل في تلك الزيادة تحريم ما كان مباحًا ، أم لا ؟

فإن أنكروا ذلك ، بطل قولهم من وجهين: -

-أحدهما: أن التوراة حرمت الأعمال الصناعية في يوم السبت ، بعد أن

كان ذلك مباحًا ، وهذا بعينه فهو النسخ.

-والثاني: أنه لا معنى للزيادة في الشرع ، إلا تحريم ما تقدمت إباحته ،

وإباحة ما تقدم تحريمه.

-فإن قالوا: إن الحكيم لا يحظرُ شيئًا ، ثم يبيحه ، لأن ذلك إن جاز مثله ، كان كمن أمر بشئ وضده!

فالجواب: إن من أمر بشىءٍ وضدهِ في زمانين مختلفين ، غير مناقضٍ بين أوامره

، وإنما يكون كذلك لو كان الأمران في وقت واحد.

فإن قالوا: إن التوراة حظرت أمورًا كانت مباحة من قبل ولم تأت بإباحة محظور.

والنسخ المكروه هو إباحة المحظور"لأن من أبيح له شىءً فامتنع عنه وحظره"

على نفسه ، فليس بمخالف ، وإنما المخالفُ من منع عن شىءٍ فأتاه ، لاستباحته المحظور.

فالجواب: من أحلَّ ما حظره الشرع في طبقة المحرم لما أحله الشرعُ ، إذ كل

منهما قد خالف المشروع ولم يقرّ الكلمة على معاهدها.

فإذا جاز أن يأتي في شرع التوراة تحريم ما كان إبراهيم ، عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت