فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126823 من 466147

، ومن تقدمه على استباحته ، فجائز أن تأتي شريعة أخرى بتحليل ما كان في التوراة محظورًا.

وأيضًا: فلا تخلو المحظورات من أن يكون تحريمها مفترضًا في كل الأزمنة ، لأن

الله يكرهُ ذلك المحظور لعينه أو لا يكون كذلك ، بل نهى عنه في بعض

الأزمنة.

فإن كان الله ينهى عن عمل الصناعات في يوم السبت ، لعين السبت ، فينبغى أن يكون هذا التحريم على إبراهيم ونوح وآدم أيضًا ؛ لأن عين السبت كانت أيضًا موجودة في زمانه ، وهي علةُ التحريم.

وإذا كان ذلك غير محرم على إبراهيم ومن تقدمه ، فليس النهي عنه لعينه ، أعني في جميع أوقات وجود عينه.

وإذًا لزمكم أن تحريم الأعمال الصناعية في يوم السبت ليس بمحرم في جميع

وجود أوقات السبت ، فليس بممتنع أن ينسخ هذا التحريم في زمانٍ آخرَ ،

وإذا ظهر قائمٌ بمعجزات الرسالة وأعلام النبوة في زمنٍ آخر بعد فترةٍ طويلة.

فجائز أن يأتي بنسخ كثير من أحكام الشريعة ، سواء حظر مباحاتها ، أو أباح محظوراتها ، وكيف يجوز أن يحاج من جاء بالبينةِ البشرية أو باينها ، ولا سيما أن الخصوم قد طالما تعبدوا بفرائض مباينة للعقول ، كطهارة أنجاسهم برماد البقرة

التي كان الإمام الهاروني يحرقها قبيل أوان الحج ، ونجاسة طاهرهم بذلك الرماد بعينه.

على أن الذي يروم تنزيله منزلة هذا أقرب كثيرًا إلى العقل ، فإن الأفعال

والأوامر الإلهية منزهة عن الوقوف عند مقتضى العقول البشرية.

وإذا كانت التعبدات الشرعية غير عائدةٍ بنفع لله ، عز وجل ، ولا دافعةٍ عنه

ضررًا ، لتنزهه ، سبحانه ، عن الانتفاع والتأذى بشىءٍ فما الذي يحيلُ أو يمنع

كونه تعالى ، يأمرُ أمةً بشريعةٍ ، ثم ينهى أمةً أخرى عنها ، أو يُحرِّم محظورًا

على قوم ، ويحله لأولادهم ، ثم يحظره ثانيًا على من يجيء من بعده!

كيف يجوز للمتعبد أن يعارض الرسول في تحليله ما كان حرامًا على قوم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت