فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126824 من 466147

ويستدل بذلك على كذبه بعد أن جاء بالبينة ، وأوجب العقل تصديقه وتحكيمه ، أليس هذا تحكمًا وضلالاً وعدولاً عن الحق. ؟!

إفحام اليهود والنصارى بالحجة العقلية وإلزامهم الإسلام.

لا يسع عاقلاً أن يكذب نبيًا ذا دعوة شائعة ، وكلمة قائمة ، ويصدق غيره ، لأنه لم ير أحدهما ، ولا شاهد معجزاته ، فإذا خصص أحدهما بالتصديق ، والآخر بالتكذيب ، فقد تعين عليه الملام والإزراء عقلاً.

ولنضرب لذلك مثالاً: وهو أنا إذا سألنا يهوديًا عن موسى ، عليه السلام ،

وهل رآه وعاين معجزاته ؟.. فهو بالضرورة يقرُّ بأنه لم يشاهد شيئًا من ذلك عيانًا.

فنقول له: بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه

فإن قال: إن التواتر قد حقق ذلك ، وشهادات الأمم بصحته دليل ثابت

في العقل ، كما قد ثبت عقلاً وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها ، وإنما تحققنا وجودها بتواتر الأنباء والأخبار.

قلنا: إن هذا التواتر موجود لمحمد وعيسى ، عليهما السلام ، كما هو

موجود لموسى عليه السلام . فيلزمك التصديق بهما.

وإن قال اليهودي: إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى ، هي سبب تصديقي

بنبوته .

قلنا له: ولمَ كان أبوك عندك صادقًا في ذلك معصومًا عن الكذب ، وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك ، إما تعصبًا من أحدهم لدينه وكراهيته لمباينة طائفته ، ومفارقة قومه وعشيرته ، وإما لأن أباه وأشياخه نقلوه إليه ، فتلقفته منهم ، معتقدًا فيه الهداية والنجاة!

فإذا كنت ، يا هذا ، ترى جميع المذاهب التي تكفرها قد أخذها أربابها

عن آبائهم ، كأخذك مذهبك عن أبيك ، وكنت عالمًا أن ما هم عليه

ضلال وجهلٌ . فيلزمك أن تبحث عما أخذته عن أبيك ، خوفًا من أن تكون هذه حالته !

فإن قال: إن الذي أخذته عن أبى أصحُّ مما أخذه الناس عن آبائهم: لزمه أن يقيم البرهان على نبوة موسى ، من غير تقليد لأبيه ، لأنه قد ادعى صحة ذلك بغير تقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت