فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126825 من 466147

وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أن أباه يرجح على آباء الناس

بالصدق والمعرفة ، كما تدعى اليهود في حق آبائها ، لزمه أن يأتي بالدليل على أن أباه كان أعقل من سائر آباء الناس وأفضل ، فإن هو ادعى ذلك كذب فيه ، لأن من هذه صفته ، يجب أن يستدل على فضائله بآثاره.

وقول اليهود باطل . بأنه ليس لهم من الآثار في العالم ما لغيرهم مثله ، بل

على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم الذين استخرجوا العلوم الدقيقة ، ودونوها لمن يأتى بعدهم.

وجميع ما نسب إليهم من العلوم مما استفادوه ، من علوم غيرهم لا يضاهى

بعض الفنون الحكمية التي استخرجها حكماء اليونان ، والعلوم التي

استنبطها النبط.

وأما تصانيف المسلمين فيستحيل لكثرتها أن يقف أحدٌ من الناس على جميع ما

صنفوه في أحد الفنون العلمية ، لسعته وكثرته. وإذا كان هذا موقعهم من الأمم ، فقد بطل قولهم: إن آباءهم أعقل الناس وأفضلهم وأحكمهم ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من ولد سام بن نوح ، عليهما السلام.

فإذا أقروا بتأسى آبائهم بآباء غيرهم ، وعلموا بأن آباء غيرهم قد لقنوهم

الكفر. لزمهم أن شهادة الآباء لا يجوز أن تكون حجةً في صحة الدين ، فلا يبقى لهم حجة بنبوة موسى ، عليه السلام ، إلا شهادة التواتر ، وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد ، كوجوده لموسى ، عليهم السلام .

وإذا كانوا قد آمنوا بموسى لشهادة التواتر بنبوته ، فقد لزمهم التصديق بنبوة

المسيح والمصطفى ، صلى الله عليهما وسلم .

وجه آخر في إثبات النسخ بأصولهم

نقول لهم: هل أنتم اليوم على ملة موسى ، عليه السلام ؟

فإن قالوا: نعم.

قلنا لهم: أليس في التوراة:"أن من قسَّ عظمًا ، أو وطئ قبرًا ، أو حضر"

ميتًا عند موته ، فإنه يصير من النجاسة في حالٍ لا مخرج له منها ، إلا برماد البقرة التي كان الإمام الهاروني يحرقها ؟!

فلا يمكنهم مخالفة ذلك ، لأنه نص ما يتداولونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت