فيقول لهم: فهل أنتم اليوم على ذلك ؟
فيقولون: لا نقدر عليه .
فيقول لهم: فلمَ جعلتم أن من لمس العظم والقبر والميت فهو طاهر يصلح
للصلاة وحمل المصحف ، والذي في كتابكم بخلافه ؟!
فإن قالوا: لأنا عدمنا أسباب الطهارة وهي رماد البقرة ، والإمام المطهر
المستغفر.
قلنا: فهل ترون هذا الأمر مع عجزكم عن فعله مما تستغنون في الطهارة عنه ، أم لا ، فإن قالوا: نعم ، قد نستغنى عنه. فقد أقروا بالنسخ لتلك الفريضة لحالٍ اقتضاها هذا الزمان.
وإن قالوا: لا نستغنى في الطهارة عن ذلك الطهور.
فقد أقروا بأنهم الأنجاس أبدًا ، ما داموا لا يقدرون على سبب الطهارة.
فنقول لهم: فإذا كنتم أنجاسًا ، على رأيكم وأصولكم ، فما بالكم تعتزلون
الحائض بعد انقطاع الحيض وارتفاعه سبعة أيامٍ اعتزالاً تفرطون فيه إلى حدِّ أن
أحدكم لو لمس ثوبه ثوبَ المرأة لاستنجستموه مع ثوبه.
فإن قالوا: لأن ذلك من أحكام التوراة.
قلنا: أليس في التوراة أن ذلك يراد به الطهارة ؟
فإذا كانت الطهارة قد فاتتكم والنجاسة التي أنتم فيها هي على معتقدكم
لا ترتفع بالغسل كنجاسة الحيض ، فهي لذلك أشدُّ من نجاسة الحيض.
ثم إنكم ترون أن الحائض طاهرة ، إذا كانت من غير ملتكم ، ولا تستنجسون
لامسها ولا الثوب الذي تلمسه ، وتخصيص هذا الأمر - أعني نجاسة
الحيض - بطائفتكم ، مما ليس في التوراة.
فهذا كله منكم نسخٌ أوتبديل.
فإن قالوا: إن هذا - وإن كان النص غير ناطقٍ به - فقد جاء في الفقه.
قلنا لهم: فما تقولون في فقهائكم ، هل الذي اختلفوا فيه من مسائل
الخلاف والذهب - (على كثرتها - كان ثمرة اجتهاد واستدلال منقولاً) بعيته ؟
فهم يقولون: إن جميع ما في كتب فقهنا نقله الفقهاء عن الأحبار عن الثقات من السلف عن يوشع بن نون عن موسى الكليم ، عليهما السلام ، عن الله تعالى.
فيلزمكم في هذا أن المسألة الواحدة التي اختلف فيها اثنان من فقهائكم ،