يكون كل واحد منهما ينقل مذهبه فيها نقلاً مسندًا إلى الله ، عز وجل ، وفى
ذلك من الشناعة اللازمة لهم أن يجعلوا الله قد أمر في تلك المسألة بشىء
وخلافه ، وهو النسخ الذي يدفعونه بعينه.
فإن قالوا: إن هذا الخلاف غير مستعمل ، لأن الأولين كانوا بعد اختلافهم
في المذهب في المسألة يرجعون بها إلى أصلٍ واحد ، هو المقطوع به.
قلنا: إن رجوعهم بعد الاختلاف إلى الاتفاق على مذهبٍ واحدٍ ، إما لأن
أحدهم رجع عما نقل ، أو طعن في نقله ، فيلزمه السقوط عن العدالة ، ولا يجوز لكم أن تعاودوا الالتفات إلى نقله ، وإما أن يكون الفقهاء اجتمعوا على نسخ أحد المذهبين ، أو تكون رواية أحدهما ناسخة لرواية الآخر ، وما من الفقهاء إلا من ألغى مذهبه في مسائل كثيرة ، وهذا جنون ممن لا يقر بالنسخ ، ولا يرى كلام أصحاب الخلاف اجتهادًا ونظرًا ، بل نقلاً محضًا.
إلزام النسخ بوجه آخر
نقول لهم: ما تقولون في صلواتكم وأصوامكم ، هل هي التي فارقكم عليها
موسى صلى الله عليه ؟
فإن قالوا: نعم.
قلنا: فهل كان موسى وأمته يقولون في صلواتهم كما تقولون:"تقاع شوفار"
كادول لخير وثينو وسانيس لقبو صينو وقبصينو باخد ميارباع كنفوث هاارض النوى قد شيحنا باروخ إثا ادناى مقبَّيص نذحى عمو يسرائيل"."
تفسيره:"اللهم اضرب ببوقٍ عظيم لعتقنا ، واقبضنا جميعًا من أربعة"
أقطار الأرض إلى قدسك ، سبحانك يا جامع تشتيت قوم بني إسرائيل"."
أم هل كانوا يقولون على عهد موسى عليه السلام ، كما يقولون في كل
يوم:"هاشيب شوفطينوا كبار يشونا ويوعصينو لبتحلا وينى أث يروشا لايم عير قد شنحا يحيينوونا حمينو بنيا نماه ياروخ أثا اذوناى بوفى يرشالايم".
تفسيره:"اردد حكامنا كالأولين ، ومشيرينا كالابتداء ، وابن"
يروشليم قرية قدسك في أيامنا وأعزنا ببنائها ، سبحانك يا بانى يروشليم"."
أم هذه فصول شاهدة بأنكم لفقتموها بعد زوال الدولة ، وأما صوم إحراق