بيت المقدس ، وصوم حصاره ، وصوم كذليا الذي جعلتموها فرضًا ،
هل كان موسى يصومها ، أو أمر بها هو أو خليفته يوشع بن نون ، أو صوم
صلب هامان ، هل هذه الأمور مفترضة في التوراة أو زيدت لأسباب اقتضت
زيادتها في هذه الأعصار ؟
فإن قالوا: وكيف يلزمنا النسخ بهذا الأمر ؟
قلنا: لأن التوراة نطقت بهذه الآية:"لوتوسيفو على هدَّا بار أشير"
أنوحى مصوى الجيم ولو تعرعو ممينو"."
تفسيره:"لا تزيدوا على الأمر الذي أنا موصيكم به شيئًا ، ولا تنقصوا منه"
شيئًا ، وإذا زدتم شيئًا من الفرائض ، فقد نسختم تلك الآية"."
إثبات النسخ على وجهٍ آخر
نقول لهم: أليس عندكم أن الله اختار من بني إسرائيل الأبكار ، ليكونوا خواص فِي الخدمة للأقداس ؟
فيقولون: بلى.
فنقول لهم: أليس عندكم أيضًا أن موسى لما نزل من الجبل وبيده الألواح ،
ووجد القوم عاكفين على العجل ، ووقف بطرف المعسكر ، ونادى:"من كان لله فليحضرنى". فانضم إليه بنوليوى ، ولم ينضم إليه البكور ، على أن مناداته ، وإن كان لفظها يقتضى العموم ، لم تكن إشارتها إلا إلى البكور ، إذ هم خاصة الله يومئذ ، دون أولاد لاوى ، فلما خذله البكور . ونصرهُ أولاد ليوى قال الله لموسى:"وأ اقاح اث هلوتيم تاحت كل نحُو بنى يسراايل".. تفسيره:"وقد أخذت اللاويين عوضاً عن كل بكر في بني إسرائيل"..
وفى عقيب نزول هذه
الآية ، أليس أن الله عزل الأبكار عن ولاية الاختصاص ، وأخذ أولاد ليوى عوضًا عنهم ؟! فهم لا يقدرون على إنكار ذلك.
وهذا يلزمهم منه القول بالبداء أو النسخ.
إلزام نبوة المسيح ، صلى الله عليه .
نقول لهم: أليس في التوراة التي في أيديكم:"لوياسور شبيط ميم ومحو فيق مبين زعلاو".. تفسيره: لا يزول الملك من آل يهود ، أو الراسم بين ظهرانيهم ، إلى أن يأتي المسيح ، فلا يقدرون على جحده.