فهرس الكتاب
وقال الشافعي: لا يُقتل إلا من قَتل ؛ وهذا أيضاً ضعيف ؛ فإن من حضر الوقيعة شركاء في الغنيمة وإن لم يَقتل جميعهم ؛ وقد اتفق معنا على قتل الرَّدْء وهو الطليعة فالمحارب أولى.
التاسعة وإذا أخاف المحاربون السّبيلَ وقَطَعوا الطريق وجب على الإمام قتالهم من غير أن يدعوهم ، ووجب على المسلمين التعاون على قتالهم وكَفّهم عن أذى المسلمين ، فإن انهزموا لم يتبع منهم مدبِراً إلاّ أن يكون قد قتل وأَخَذ مالاً ، فإن كان كذلك أتبع ليؤخذ ويقام عليه ما وجب لجنايته ؛ ولا يُدَفَّف منهم على جريح إلا أن يكون قد قتلَ ؛ فإن أخذوا ووُجد في أيديهم مال لأحد بعينه رُدّ إليه أو إلى ورثته ، وإن لم يوجد له صاحب جُعل في بيت المال ؛ وما أتلفوه من مال لأحد غرموه ؛ ولا دية لمن قتلوا إذا قِدر عليهم قبل التوبة ، فإن تابوا وجاءوا تائبين وهي:
العاشرة لم يكن للإمام عليهم سبيل ، وسقط عنهم ما كان حدّاً لله وأخذوا بحقوق الآدميين ، فاقتص منهم من النفس والجراح ، وكان عليهم ما أتلفوه من مال ودم لأوليائه في ذلك ، ويجوز لهم العفو والهبة كسائر الجناة من غير المحاربين ؛ هذا مذهب مالك والشافعيّ وأبي ثور وأصحاب الرأي.
وإنما أُخذ ما بأيديهم من الأموال وضَمنوا قيمة ما استهلكوا ؛ لأن ذلك غَصب فلا يجوز مِلكه لهم ، ويُصرف إلى أربابه أو يوقفه الإمام عنده حتى يعلم صاحبه.