قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْقَطْعَ غَيْرُ وَاجِبٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَتَاعِ وَبَيْنَ حِرْزِهِ ، وَالدَّارُ كُلُّهَا حِرْزٌ وَاحِدٌ ، فَكَمَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ ؛ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ بِالْمَتَاعِ لَمْ يُقْطَعْ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:"لَوْ لَمْ أَجِدْ إلَّا سِكِّينًا لَقَطَعْته".
وَرَوَى سَعِيدُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ:"إذَا وُجِدَ فِي بَيْتٍ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دُخُولُهُ الْبَيْتَ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اسْمَ السَّارِقِ ، فَلَا يَجُوزُ إيجَابُ الْقَطْعِ بِهِ ، وَأَخْذُهُ فِي الْحِرْزِ أَيْضًا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ لِأَنَّهُ بَاقٍ فِي الْحِرْزِ ، وَمَتَى لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْحِرْزِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَلَا يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ ؛ وَلَوْ جَازَ إيجَابُ الْقَطْعِ فِي مِثْلِهِ لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ الْحِرْزِ مَعْنًى ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ:"إذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا أَخَذَهَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ"، وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.
وَقَالَ مَالِكٌ:"يَضْمَنُهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا".