أما العقل والبلوغ فلأن السرقة جناية ، وهي لا تتحقق بدونهما ، والمجنون والصغير غير مكلفين ، فما يصدر منهما لا يدخل في دائرة التكليف الذي يعاقب عليه الفاعل ، وإن كانت السرقة من الصغير لا قطع فيها إلا أنها تدخل في باب التعزير .
وأما المقدار الذي تقطع فيه اليد فقد اختلف الفقهاء فيه ، فقال أبو حنيفة والثوري: لا قطع إلا في عشرة دراهم فصاعداً أو قيمتها من غيرها .
وقال مالك والشافعي: لا قطع إلا في ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم .
حجة الحنفية: أ - ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا قطع فيما دون عشرة دراهم".
ب - ما نقل عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وعطاء أنهم قالوا: لا قطع إلا في عشرة دراهم .
حجة المالكية والشافعية: أ - ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً"
ب - ما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجنّ ثمنة ثلاثة دراهم .
ج - ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً"وهذا القول منقول عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .
قال فضيلة الشيخ السايس:"وإذا لوحظ أن الحدود تدرأ بالشبهات ، وأن الاحتياط أمر لا يجوز الإغضاء عنه ، وأن الحظر مقدّم على الإباحة ، أمكن ترجيح (مذهب الحنفية) لأن المجنّ المسروق في عهده عليه السلام الذي قطعت فيه يد السارق ، قدّره بعضهم بثلاثة دراهم ، وبعضهم بأربعة ، وبعضهم بخمسة ، وبعضهم بربع دينار ، وبعضهم بعشرة دراهم ، والأخذ بالأكثر أرجح ، لأن الأقل فيه شبهة عدم الجناية ، والحدود تدرأ بالشبهات ولأن التقدير بالأقل يبيح الحد في أقل من العشرة ، والتقدير بالعشرة يحظر الحد فيما هو أقل منها ، والحاظر مقدم على المبيح ."