فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128896 من 466147

قال سيبويه: الوجْهُ في كلام العرب النَّصْب ، [كما تقُول:"زيداً اضْرِبْه"؛ ولكن أبت العامَّة إلا الرَّفع ، وليس في هذا ما يَقْتَضِي تَفْضِيل النَّصْب بل مَعْنى] كلامه أن هذه الآية لَيْسَتْ من الاشتِغَال في شَيْء ؛ إذ لو كان من باب الاشْتِغَال لكانَ الوَجْهُ النَّصب ، ولكن لم يقْرَأها الجُمْهُور إلا بالرَّفْع ، فَدَلَّ على أنَّ الآيَة محمولة على كلامين كما تقدَّم ، لا على كلامٍ واحد ، وهذا ظَاهِرٌ.

وقد رد ابن الخَطِيب على سيبويه بِخَمْسَةِ أوْجُه ، وذلك أنه فهم كما فهم الزَّمَخْشَرِيُّ من تفضيل النًّصْب ، فقال: الذي ذهب إليه سيبويه ليس بِشَيْء ، ويدل على فَسَادِه وُجُوه:

الأول: أنه طعنٌ في القِرَاءة المُتَوَاتِرَة المَنْقُولة عن الرَّسُول وعن أعْلام الأمَّة ، وذلك بَاطِلٌ قَطْعاً ، فإن قال سيبويه: لا أقُول: إنَّ القراءة بالرَّفْع غير جَائِزة ، ولكنِّي أقُول: قِرَاءة النَّصْب أوْلَى ، فنقول: رَدِيءٌ أيْضاً ؛ لأن تَرْجِيح قِرَاءة لم يَقْرَأ بِها إلاَّ عيسَى بن عمر على قِرَاءَة الرَّسُول وجميع الأمَّة في عَهْد الصَّحابة والتَّابعين أمر مُنْكَر ، وكلام مَرْدُودٌ.

الثاني: لو كانت القراءة بالنَّصْب أوْلَى ، لَوَجَبَ أنْ يكون في القُرَّاء من يَقْرأ: {واللّذين يَأتيَانها مِنكُمْ فآذُوهُمَا} [النساء: 16] ، بالنَّصْب ، ولمَّا لم يوجد في القُرَّاء من يقرأ كذلك ، عَلِمْنا سقوط هذا القَوْل.

الثالث: أنَّا إذا جَعَلْنَا"السَّارِق والسَّارِقة"مُبْتَدأ ، وخبره مُضمَر وهو الذي يقدِّره"فيما يُتلَى عليْكُم"بقي شيء ٌ آخر يتعلَّق به الفاء في قوله:"فَاقْطَعُوا".

فإن قال: الفاء تتعلَّق بالفعل الذي دلَّ عليه قوله:"والسَّارِق والسَّارِقَةُ"، يعني: أنَّه إذا أتى بالسَّرِقة فاقْطَعُوا يَدَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت