فهرس الكتاب
موضع الخطأ: تلك الأسطورة التي يرويها سفر التكوين لتفسير اسم (فنوئيل) في شرق الأردن، بأنه المكان الذي رأى فيه يعقوب (وجه الله) إذ تذهب رواية التوراة إلى أن يعقوب - عليه السلام - بينما كان عائدًا من (فدان آرام) إلى أرض كنعان، وهناك عند (مخاضة يبوق) ، وقد أجاز يعقوب عائلته عبر الوادي، يبرز له من يصارعه حتى مطلع الفجر، صراع رهيب يكاد فيه يعقوب يتغلب على خصمه لولا حركة مخالفة للأصول، يصاب فيها يعقوب بضربة ينخلع لها حق الورك، ويسأل يعقوب غريمه فلا يجيبه، وإن كان يباركه،
فيطلق عليه اسم (إسرائيل) فيفرح يعقوب ويسمى المكان (فنوئيل) (وجه الله) قائلًا: (لأني نظرت الله وجهًا لوجه، ونجيت نفسي) ، وتشرق الشمس، فإذا بيعقوب يجمع على فخذه، ومن ثم (لا يأكل بنو إسرائيل عرق النسا الذي على حق الفخذ, لأنه ضرب حق فخذ يعقوب على عرق النسا) (التكوين/ 32: 2 - 32) .
بيانه: ومن هنا فنحن لا نعجب كثيرًا لهذه الأساطير التي تطالعنا بها التوراة من حين لآخر، فهي أصلًا مجموعة من قصص تناقلته الأجيال وأخضعته للطابع المأثوري وهو أمر يكاد ينطبق على أغلب قصص الآباء الأولين التي أريد بها تقدمة لتاريخ بني إسرائيل، فهي إذن ليست من التاريخ بشيء، وإلا لما قوبلنا بتلك الفجوة التي امتدت إلى أربعمائة وثلاثين عامًا- وهي فترة بقائهم بمصر.
ومن ثم فكيف يتأتى لمنطق تحدوه النظرة العلمية، أن يتقبل -على صلاته- قصصًا زخر بدقة ما بعدها دقة تفصيلًا لحياة الآباء الأولين، حتى أنها لتسجل أحيانًا، كلمة فكلمة، ما يزعم أن تفوهوا بها في مناسبات، بينما نجد من بعد أن قد مسحت ذاكرة القوم مسحًا، فيما يتعلق بفترة ربما كانت أعصب فترات (الحياة القومية) - لو أننا بصدد أمة كان لها بالفعل كيان من قومية متصلة.
السادس عشر: الخطأ في جعل أسطورة أستير حقيقة