ثم تكمل هذه الدراسة بوقفة مع التاريخ ثم مع علم الآثار كما سيأتي وإليك تفصيل ذلك:
خلق العالم ومراحل هذا الخلق.
يلاحظ الأب دي فو أن سفر التكوين (يقدم لنا روايتين مختلفتين عن خلق العالم وقد وضعت كل رواية منها إلى جانب الرواية الأخرى) ولكي نلم بمدى تناقض كل منهما مع الأخرى ومع حقائق العلم ندرس فيما يلي كلًّا منهما على حدة.
الرواية الأولى عن خلق العالم:
تمهيد:
تحتل الرواية الأولى عن خلق العالم بالتوراة من الإصحاح الأول من سفر التكوين والجمل الأولى من الإصحاح الثاني.
إنها مثال نموذجي للتناقضات مع مقتضيات الدقة من وجهة النظر العلمية.
ومن الضروري فحص كل فقرة منها على حدة وسيكون هذا الفحص كالآتي:
أولًا: المرحلة الغازية أسبق من مرحلة الماء.
في سفر التكوين 1/ (1 - 2) : فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. 2 وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ الله يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الميَاهِ.
التعليق: إننا نستطيع أن نقبل تمامًا أن مرحلةَ ما قبل خلق الأرض كان الكون غارقًا في الظلمات. ولكن وجود الماء في بدء خلق ليس له ما يسوغه من وجهة نظر العلم وربما كان ذلك من آثار بعض الأساطير والفلسفات القديمة إذ إن العلم يقرر سبق المرحلة الغازية لمرحلة المواد الصلبة في خلق العالم. ومن الخطأ أن نقحم الماء في أول مرحلة من مراحل خلق العالم. فوجود الماء على وجه الأرض في اليوم الأول يتناقض مع النظرية العلمية القائلة بأن الأرض بل والعالم كان غازيًا في بداية خلقه. نعم لأنه وفق التكوين الجيولوجي للكون تمثل المياه مرحلة متأخرة.
ثانيًا: نور بلا نجوم أو صباح ومساء دون أرض تدور ولا شمس تدور حولها:
في سفر التكوين 1/ (3 - 5) : وَقَال اللهُ:"لِيَكُنْ نُورٌ"، فَكَانَ نُورٌ. 4 وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. 5 وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.