فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130054 من 466147

يقول ول ديورانت:"إن المسيحية لم تقض على الوثنية بل تبنتها، ذلك أن العقل اليوناني المحتضر عاد إلى الحياة في صورة جديدة في لاهوت الكنيسة وطقوسها، وأصبحت اللغة اليونانية التي ظلت قرونا عدة صاحبة السلطان على السياسة أداة الآداب والطقوس المسيحية، وانتقلت الطقوس اليونانية الخفية إلى طقوس القداس الخفية الرهيبة، وساعدت عدة مظاهر أخرى من الثقافة اليونانية على أحداث هذه النتيجة المتناقضة الأطراف، فجاءت من مصر لآراء الثالوث المقدس، ويوم الحساب وأبدية الثواب والعقاب، وخلود الإنسان في هذا أو ذاك، ومنها جائت عبادة أم الطفل، والاتصال الصوفي بالله، ذلك الاتصال الذي أوجد الأفلاطونية الحديثة، واللإدرية، وطمس معالم العقيدة المسيحية".

ومن هنا نستطيع أن نقول إن أمر العقائد المسيحية وشعائرها، واستمدادها من الديانات الوثنية السابقة والمعاصرة لها، ليس بخاف على الكهنة المسيحيين الذين يقودون شعب الكنيسة في أنحاء الأرض، ومما يؤكد هذا النظر أن الأستاذ محمد فؤاد الهاشمي، كان قسيسا فأسلم، يقول"إن المسيحية في أصلها دين روحي سماوي، جاء به المسيح من عند الله، ولكن الكهنة في كل زمان ومكان يحتكرون الأسرار لأنفسهم تلك الأسرار التي لو كشفنا عنها، لتبين أنهم يعرفون الحق ويحيدون عنه، وإنه ليمنعني من الدخول في أسرار"

الكنائس عديد من الاعتبارات، سوف تزول ويأتي الوقت الذي نفصح فيه عن كل شيء، وقد احتفظ رجال الكهنوت بكثير من الأسرار، وأباحوا الرموز للشعب، وهذه سنة جرى عليها جميع الكهنة من قبل المسيحية، وقد أشار السيد المسيح إلى هؤلاء الكهنة، عندما وجه القول إلى الفريسيين والصدوقيين من اليهود قائلًا لهم:"لا تضعوا المصباح تحت المكيال"وقد عنى المسيح بالمكيال: الرموز والطقوس.

كما عنى بالمصباح الحقائق المستورة تحت الرموز والطقوس"."

الفصل الثاني: العبادات في عصر المسيح -عليه السلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت