فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130164 من 466147

فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ الصَّادِقَ بِشَرْعٍ لَا يَرْغَبُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا إِذَا آمَنَ بِأَنَّ مَا رَغِبَ إِلَيْهِ شَرْعٌ مِنَ اللهِ أَيْضًا أَيَّدَ بِهِ الْأَوَّلَ ، أَوْ نَسَخَهُ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ عِبَادِهِ . وَهَؤُلَاءِ تَرَكُوا حُكْمَ التَّوْرَاةِ الَّتِي يَدَّعُونَ الْإِيمَانَ بِهَا وَاتِّبَاعَهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ هَوَاهُمْ ، وَجَاءُوكَ يَطْلُبُونَ حُكْمَكَ رَجَاءَ أَنْ يُوَافِقَ هَوَاهُمْ ، ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ وَيُعْرِضُونَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يُوَافِقْ هَوَاهُمْ . فَمَا هُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْرَاةِ ، وَلَا بِكَ ، وَلَا بِمَنْ أَنْزَلَ عَلَى مُوسَى التَّوْرَاةَ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ، وَقَدْ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، وَقَدْ يَظُنُّونَ أَيْضًا أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، غَافِلِينَ عَنْ كَوْنِ الْإِيمَانِ يَقِينًا فِي الْقَلْبِ ، يَتْبَعُهُ الْإِذْعَانُ بِالْفِعْلِ ، وَيُتَرْجِمُ عَنْهُ اللِّسَانُ بِالْقَوْلِ ، وَلَكِنَّ اللِّسَانَ قَدْ يَكْذِبُ عَنْ عِلْمٍ وَعَنْ جَهْلٍ ، فَمَنْ أَيْقَنَ أَذْعَنَ ، وَمَنْ أَذْعَنَ عَمِلَ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ الْإِذْعَانِيُّ هُوَ صَاحِبُ السُّلْطَانِ الْأَعْلَى عَلَى الْإِرَادَةِ ، وَالْإِرَادَةُ هِيَ الْمُصَرِّفَةُ لِلْجَوَارِحِ فِي الْأَعْمَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت