قيل الوفاة في كتاب الله سبحانه قد جاءت على ثلاثة أوجه بمعنى الموت ومنه قوله تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها) وبمعنى النوم ومنه قوله تعالى: (وهو الذي يتوفاكم بالليل) أي ينيمكم، وبمعنى الرفع ومنه (فلما توفيتني) وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك والتوفي يستعمل في أخذ الشيء وافياً أي كاملاً.
(كنت أنت الرقيب) أصل المراقبة المراعاة أي كنت الحافظ لهم والعالم بهم والشاهد (عليهم وأنت على كل شيء شهيد) أي شاهد لما كان وما يكون أو أنت العالم بكل شيء فلا يعزب عن عملك شيء ومنه قولي لهم وقولهم بعدي.
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)
(إن تعذبهم) أي من أقام على الكفر منهم (فإنهم عبادك) أي تصنع بهم ما شئت وتحكم فيهم بما تريد لا اعتراض عليك (وإن تغفر لهم) أي لمن آمن منهم (فإنك أنت العزيز) أي القادر على ذلك (الحكيم) في أفعاله، قيل: قاله على وجه الاستعطاف كما يستعطف السيد بعبده، ولهذا لم يقل إن تعذبهم فإنهم عصوك.
وقيل: قاله على وجه التسليم لأمر الله والانقياد له، ولهذا عدل عن الغفور الرحيم إلى العزيز الحكيم، قال ابن عباس: يقول عبيدك قد استوجبوا العذاب بمقالتهم وإن تغفر لهم أي من تركت منهم ومد في عمره حتى أهبط من السماء إلى الأرض لقتل الدجال فزالوا عن مقالتهم ووحدوك فإنك أنت العزيز الحكيم.