هذا الرسول يتنبأ بخبر معركة قادمة بين الفرس والروم ، وينتصر فيها الروم ، معركة تحدث بعد سبع أو تسع سنوات . وعندما راهن سيدنا أبو بكر رضي الله عنه المشركين على ذلك ، وجعل بينه وبينهم خمس سنين أجلاً لغلبة الروم وظهورهم على الفرس ، ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له:"البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل"فكانت مائة بعير إلى تسع سنين .
إن الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم كلام الواثقين ، لأنه ينقل الخبر عن الله ، وجعله الله قرآناً يتلى ويصلى به ، ومحفوظاً أبد الدهر ، ولا يمكن أن يكذب هذا القائل إنه - سبحانه - هو الذي يملك ميزان الكون كله ، وأي إنسان من رجالات الحرب المعاصرين لا يمكنه أن يتنبأ بمصير معركة قادمة ، على الرغم مما قد يُجمع لها ويحشد من معلومات عن القوة والعدة والعتاد . ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ عن الله وهو واثق تمام الوثوق مما يبلغ .
وقد واجه الرسول صلى الله عليه وسلم الخصم الإلحادي ، وكان قلبه مع أهل الكتاب ، ونرى أيضاً أن أهل الكتاب كانوا يستبشرون بمجيء الرسول صلى الله عليه وسلم ألم يقل بعض أهل الكتاب وهم اليهود في المدينة للأوس والخزرج: قد أظل زمان نبي يُبعث وسنتبعه ونقتلكم قتل عاد وإرم . ولكنهم كفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ذلك ؛ لأنه سيسلب منهم السيادة ، والسلطة الزمنية .
إذن فنزول القرآن أولاً كان في مكة ، ومن بعد ذلك نزل في المدينة . لكن في الترتيب المصحفي - كما قلنا - جاءت المدنيات أولاً ، وبعد ذلك جاءت المكيات . وذلك حسب ما أراد الله عندما راجع رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن مع جبريل عليه السلام في رمضان الأخير من حياة الرسول الكريم .