إلا أطعمنا - حين فرغ - طعاماً ، فهل يستطيع ربك أن ينزّل/ علينا مائدة من السماء ؟ فقال عيسى: {اتقوا الله إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ} ، فاعتذروا بقولهم: {نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} أي: بنبوتك ، ونعلم صدقك ، فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء ، عليها سبعة (أرغفة وسبعة أحوات) حتى وضعتها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم.
قال السدي المعنى:"هل يطيعك ربك إن سألته".
وقرأه الكسائي بالتاء ، ونصب (ربَّك) ، ومعناها: أن الحواريين لم يكونوا شاكين ، إنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك ؟ .
قالت عائشة: كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر على أن ينزل عليهم
مائدة.
(و) روي عنها أنها قالت: كان الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} .
(و) تقدير قراءة الكسائي: هل تستطيع مسألة ربك أن ينزل علينا مائدة.
والمائدة فاعلة ، من مادَ فلان القوم يميدهم: إذا أطعمهم . قال أبو عبيدة: (مائدة) من العطاء ، وهي"فاعلة"بمعنى مفعولة وقال الزجاج:"مائدة: فاعلة من مادَ يميد: إذا تحرك"، ومنه ماد الرجل في البحر: إذا دار رأسه وقيل:
المائدة: المطعمة ، كأنها الطاعمة.
ومعنى قوله: {اتقوا الله} أي: اتقوه أن تَنزِل بكم عقوبة ، فإن الله سبحانه لا يعجز عن شيء أراده ، فلا تَشُكّوا في قدرته هذا على قراءة الجماعة.
قوله تعالى: {قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ اللهم رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا} الآية.
قوله: {تَكُونُ لَنَا} : حال بمعنى: كائنة . وقرأ الأعمش (تكُن) جعله للطلب.
وقرأ الجحدري: (لأولانا وأُخرانا) .
فالمعنى: نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيداً لما ولمن بعدنا.
وقيل: معناه: نأكل منها جميعاً ، قاله ابن عباس.