فهرس الكتاب
وقيل: هذا كله مقول يوم القيامة، لقوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل} [المائدة: 109] ولقوله: {قَالَ الله هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين} .
وقال بعض أهل النظر: لم يقصد عيسى إلى (أن الله) يغفر لمن مات مشركاً، وإنما مقصده: وإن تغفر لهم الحكاية عني (التي) كذبوا علي فيها، والحكاية كذب، ليست بكفر، والكذب جائز أن يغفره {الله} .
وهو - عند الكوفيين - بناء: لأنه مضاف إلى غير متمكّن، وهذا لا يجوز عند البصريين، لأن الفعل معرب، وإنما يبنى إذا أضيف إلى غير معرب كالماضي و"إذ"وشبه ذلك، والإضافة عند البصريين في هذا إنما هي (إلى المصدر) .
وقال أبو إسحاق: حقيقته الحكاية.
ومعنى {يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ} : الذي كان في الدنيا ينفعهم في القيامة، لأن الآخرة ليست بدار عمل، ولا ينفع أحداً (فيها) ما قال وإنْ أحسن، ولو صدق الكافر (وأقر) بما عمل، وقال:"كفرت" (أو أسأت) ، ما نفعه. وإنما الصادق ينفعه صدقه الذي كان منه في الدنيا، (لا) في الآخرة.
قوله: {لَهُمْ جَنَّاتٌ} أي: لهم في الآخرة - بصدقهم في الدنيا - جنات مخلدين فيها.
{رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} إذ وفّى لهم بوعده.
قوله: {للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} الآية.
المعنى: لله - أيّها النصارى - ملك السماوات والأرض وما فيهنّ، دون عيسى
الذي جعلتموه وأمّه إلهين، وعيسى وأمُّه داخلان في المُلك، وهو يقدر على إفناء ذلك كما ابتدعه وأظهرَه قبل أن لم يكن شيئاً.
وفي وصل (قدير) بـ (الحمد {للَّهِ} خمسة أوجه:
الأول: المستعمل عند القراء: أن تكسر للتنوين، وتحذف ألف الوصل وتصل.
الثاني: أن تحذف التنوين لالتقاء الساكنين وتصل.
والثالث: أن تُلقي حركة ألف (الحمد) على التنوين فنفتحه، كأنك تنوي الابتداء بـ (الحمد) .
والرابع: أن تسكن الراء وتبتدئ (الحمدُ للهِ) بالقطع، وهذا مستعمل عند القراء أيضاً.
والخامس: أن تنوّن وتقطع ألف (الحمد) لتدل على الانفصال. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 1922 - 1954}