(إِذْ قالَ اللَّهُ) بدلٌ من (يَوْمَ يَجْمَعُ) . والمعنى: أنه يوبخ الكافرين يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم، وبتعديد ما أظهر على أيديهم من الآيات العظام،
"إن"وهو بعيد؛ لأن المضمرات لا توصف، واسم"إن"ضمير واحد. وفر صاحب"الانتصاف"من ذلك ولم ينبه عليه، وهو من المشكلات.
وقلت: ولا ارتياب أن الكلام إذا قُطع عند قوله: {أَنْتَ} ، كما صرح به وعقبه بقوله:"ثم نُصب"لم يكن لقوله:"علام الغيوب"تعلق إعرابي به، فلا وجه لجعله صفة نحوية، فيكون التقدير: يا علام الغيوب، على النداء، أو: اذكر علام الغيوب، على المدح، او: أعني علام الغيوب، على الوصف والتفسير. فإذن: الجملة الثانية بيان للجملة الأولى من حيث الصفة التي يستدعيها المقام، على طريقة: أنا أبو النجم، وأنت تعلم أن نحو هذا التركيب لا يفيد معنى بنفسه ما لم يستند إلى ما ينبئ عن وصف خاص، وها هنا لما قيل: {إِنَّكَ أَنْتَ} ، يعني إنك أنت الموصوف بأوصافك، لم يُعلم أن الصفة التي يقتضيها المقام ما هي؟ فقيل:"علام الغيوب"للكشف والبيان، والبيان يدل عليه إيقاع قوله:"من العلم وغيره"بياناً لقوله:"بأوصافك المعروفة"، ليكون شاملاً لجميع الأصواف، فيحتاج حينئذ إلى تعيين ما يقتضيه المقام، وكذلك دل قوله:"وشعري شعري"على الوصف الذي يستدعيه"أنا"، أي: أنا ذلك المشهور بالبلاغة والفصاحة، وشعري هو البالغ في الكمال.
قوله: ( {إِذْ قَالَ اللَّهُ} بدل من {يَوْمَ يَجْمَعُ} ، وقلت: ولما كان البدل كالتفسير للمبدل ولم يعلم من قوله: {مَاذَا أُجِبْتُمْ} هل السؤال عن تمييز أحد المتشاركين عن أمر يعمهما أو عن مقول الكافرين على تقدير الباء، كما قال القاضي، والذي عيه ظاهر كلام المصنف أن قوله: {مَاذَا أُجِبْتُمْ} مبهم في إجابة قبول أو رد، أتى بقوله: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} إلى آخر السورة بياناً وتفصيلاً لذلك المجمل، وأوضح أن السؤال على طريق التمييز وبيان أن