الذي أوحاه الله إليه وَإِذْ تَخْلُقُ معطوف على ما أمر أن يتذكره من نعم الله، وتخلق بمعنى تقدّر مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ. أي: تصنع من الطين هيئة مثل هيئة الطير بِإِذْنِي. أي: بتسهيلي فَتَنْفُخُ فِيها. أي: في الهيئة التي كان يقدّرها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي. وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ. أي الذي خلق أعمى وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى. أي: من القبور أحياء بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ. أي: حين همّوا بقتله، أي اليهود إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ.
أي: المعجزات الواضحات فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وصفوا المعجزة بالسّحر، والرسول بالساحر
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ. أي:
وإذ ألهمت الحواريين. والحواريون: هم الخواص أو الأصفياء أَنْ آمِنُوا. أي:
آمنوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ. أي: اشهد بأننا مخلصون لله في إسلامنا وجوهنا إليه
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ. أي: هل يفعل أو هل يطيعك ربك إن سألته؟ والعرب تستعمل استطاع وأطاع بمعنى واحد أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ المائدة هي الخوان إذا كان عليه الطعام قالَ اتَّقُوا اللَّهَ. أي: في اقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إذ الإيمان يوجب التقوى
قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها. أي: تبركا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا. أي: وتزداد يقينا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا. أي: نعلم صدقك عيانا كما علمناه استدلالا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ. أي: نشهد بما عاينّا لمن بعدنا، ولمّا كان السؤال لزيادة العلم لا للتعنّت
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا. أي: يكون يوم نزولها عيدا لمن في زماننا من أهل ديننا ولمن يأتي بعدنا، أو للمتقدمين منا والأتباع وَآيَةً مِنْكَ. أي: على صحة نبوتي وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. أي: