تَوَفَّيْتَنِي قبضتني ورفعتني إلى السماء. كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ الحفيظ لأعمالهم المراقب لأحوالهم، تمنعهم من القول به، بما أقمت لهم من الأدلّة على ألوهيتك.
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ على الكفر والجحود. فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ الذين عرفتهم عاصين جاحدين لآياتك، مكذّبين لأنبيائك، وأنت مالكهم تتصرّف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك. وَإِنْ تَغْفِرْ لمن آمن منهم. فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ القوي القادر على الثواب والعقاب. الْحَكِيمُ في صنعه الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب.
هذا أي يوم القيامة. الصَّادِقِينَ في الدّنيا كعيسى عليه السّلام. صِدْقُهُمْ ينفعهم صدقهم في هذا اليوم لأنه يوم الجزاء. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بطاعته. وَرَضُوا عَنْهُ بثوابه. لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خزائن المطر والنّبات والرّزق وغيرها. وَما فِيهِنَّ أتى به للتغليب أي تغليب العاقل على غير العاقل. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الله قادر على كل شيء، ومنه إثابة الصادق وتعذيب الكاذب.
المناسبة:
بعد أن عدّد الله تعالى النّعم على عيسى عليه السّلام، ذكر أنه سيوجه له سؤالا خطيرا يوم القيامة توبيخا لقومه وتقريعا لهم على افترائهم، وتعريفا لهم بأنه سيتبرّأ من ذلك الإفك العظيم وهو القول بالتّثليث ثمّ التّأليه.
التفسير والبيان:
هذه الآيات تصوّر مناقشة وسؤالا يتضمّن تهديد النّصارى وتوبيخهم وتقريعهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة. والخطاب في ذلك للنّبي صلّى الله عليه وسلّم.
اذكر يا محمد للناس يوم الحشر الذي يوجّه الله فيه السؤال لعيسى قائلا له: