فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159468 من 466147

في الآية التشبيه التمثيلي ، وقد سبقت الإشارة إليه كثيرا. وإن وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدّد ، وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لحال المؤمن والكافر ، فبّين أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا فأحياه وأعطاه نورا يهتدي به في مصالحه ، وإن الكافر بمنزلة من هو في الظلمات منغمس فيها ، ولم تأتلف هذه الأجناس المختلفة للتمثيل ، ولم تتصادف هذه الأشياء المتباينة على حكم المشبه ، إلا لأنه لم يراع ما يحضر العين ، ولكن ما يستحضر العقل ، ولم يعن بما تنال الرؤية بل بما تعلق به الرّويّة. ونحن نعتقد أن ما ورد في القرآن من أمثال هو عام بحق كل إنسان في مختلف ظروفه وأحواله ، وهو الصحيح الذي يتناسب مع مدلول الهداية التي جاء بها القرآن ، ولكن المفسرين ، رحمهم اللّه ، يتوسعون ، فيجعلون لكل آية مناسبة تتعلق بها ، وليس ثمة مانع من ذلك ما دامت أحوال الناس متناسبة متشابهة في مختلف ظروف الزمان والمكان. وقد ذكر غير واحد منهم أن في الآية رجلين معنيين ، الأول هو حمزة بن عبد المطلب عمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والثاني هو أبو جهل بن هشام. ويوردون قصة طريقة لا بأس بإيرادها ، وخلاصتها أن أبا جهل رمى النبي صلى اللّه عليه وسلم بفرث ، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل - وكان حمزة قد رجع من صيد ، وبيده قوس ، وحمزة لم يؤمن بعد - فأقبل حمزة غضبان حتّى علا أبا جهل ، وجعل يضربه بالقوس ، وجعل أبو جهل يتضرّع إلى حمزة ويقول: يا أبا يعلى! أما ترى ما جاء به؟ سفّه عقولنا وسبّ آلهتنا وخالف آباءنا! فقال حمزة: ومن أسفه منكم عقولا؟ تعبدون الحجارة من دون اللّه! أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه. فأسلم حمزة يومئذ.

[سورة الأنعام (6) : الآيات 123 إلى 124]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت