فهرس الكتاب
والمصدر المؤول من (أن والفعل) في محل نصب بدل من الاسم الموصول"مَا حَرَّمَ"الواقع مفعولًا به. وهو قول مكي. ولم يصرح بزيادة (لَا) ، ولكن الكلام يقتضيه.
"أَنْ"ناصبة، و"لَا"زائدة، والفعل منصوب بها كما تقدّم. والمصدر المؤول في محل نصب بدل من الضمير العائد المقدر في الفعل، أي: ما حرمه. وزيادة (لَا) في الوجهين لازمه؛ لئلا يفسد المعنى.
وقد تعقب طائفة من المعربين هذين الوجهين باعتراضات توجب القول بضعفهما، وهي:
أولها: أن عموم المحرم محصور في الإشراك، والأمر بعده غير داخل في المحرم، ومعنى النهي في (لَا) مما جاء بعد الأمر ظاهر، ولا يمكن القول بزيادتها. وهو قول أبي حيان.
ثانيها: أن عطف الأوامر على ما فيه (لَا) ، مثل: لا تشركوا، لا تقربوا، لا تقتلوا يوجب أن تحمل على النهي.
وهو قول الزمخشري - وأبطل أبو حيان وجوب حملها على النهي لجواز عطفها على الأمر في"تَعَالَوْا".
ثالثها: أن القول بأن عطف المصدر المؤول في قوله تعالى:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا"على قوله:"أَلَّا تُشْرِكُوا"يرجح أن"أَن"فيه هي الناصبة المصدرية هو مردود عليه عند الزمخشري بأنه ليس عطفًا على ما قبله، ولكنه تعليل لما بعده من وجوب اتباع الصراط على تقدير"لام"محذوفة، أي: ولأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه. .، وسيأتي الإعراب المفصل لهذه الآية في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
ثالثًا: الأوجه الأخرى في محل المصدر المؤول"أن لا تشركوا"من الإعراب.
-هو في محل نصب على الإغراء؛ وذلك بالوقف على"رَبُّكُمْ". و"عَلَيْكُمْ"اسم فعل بمعنى: الزموا، وقد تقدم القول فيه.
-هو في محل نصب بفعل محذوف تقديره: أوصيكم، ويكون التقدير: أوصيكم ألا تشركوا، وبالوالدين إحسانًا. .". وقد يجوز أن يكون النصب على نزع الخافض، أي: بألا تشركوا. . .".
-هو في محل رفع مبتدأ مؤخر، و"عَلَيْكُمْ"جار ومجرور متعلق بمحذوف مبتدأ مؤخر، والتقدير: عليكم عدمُ الإشراك. وقد تقدم القول فيه.
-في محل جر بلام تعليل محذوفة، والتقدير: أتلو ما حرّم ربكم عليكم، لئلّا تشركوا.