أي (جعلنا مجرميها أكابر) وإن شئت خفضته على الإضافة""
قلت: خفضه بالإضافة لا وجه له ؛ لأن الجَعْل ههنا لو لم يكن له مفعولان
لم يتم الكلام ؛ لأنك إذا قلت: جعلتُ غلامَ زيد لا يتم الكلام حتى تقول:
رئيسها. فلو قدَّرت مجرميها خفضاً بالإضافة كان كقولك: جعلت غلام زيد ،
وقوله: (فِى كُل قَرْيَةٍ) لا يصلح مفعوله الثاني ؛ لأن الكلام لا يتم به ؛ لأنه لا يصلح عَرَضاً .
55 -قال في قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)
"يعني قدر مدة ما بين بعثهم إلى دخولهم النار".
قلت: لا يصح على هذا الوجه ، لأن الاستثناء إخراج الشيء مما دخل فيه
غيرُه . وهذا الخطاب إنما يكون لهم في القيامة ، وفي القيامة قَدْر مُدَة ما بين
بعثهم إلى دخول النار مضى وانعدم ؛ لأنه استثناء من الخلود ، والخلود يكون
بعد الدخول ؛ لأنه يستحيل الخلود في النار قبل الدخول فيها ، ولا يصح
الاستثناء المعدوم من الموجود .
56 -قال:"عن بعضهم هذا الاستثناء هو أن لا ينبغي لأحد أن يحكم على"
الله في خلقه بالجنة أو النار""
قلت: ذلك في الأشخاص المعينين ، أَمَا يجوز أن يُحكم للكفار مطلقا بالنار ،
وللمؤمنين مطلقا على العموم بالجنة لورود العمومات ؟.
57 -قال:". إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فكان ما شاء الله الأبد".
قلت: هذا أيضاً لا يصح ؛ لأن الأبد والخلود واحد ، ولا يجوز استثناء
الشيء من نفسه ، كما لا يجوز أن يقال جاءني العشرة إلا العشرة ، ولو قال:
أنت طالق (ثلاثاً) إلا ثلاثاً يبطل الاستثناء ، لأن ذلك استثناء الكل من الكل
(فكذلك) ههنا.