قوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} وقال في سورة طه: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ} وقال في سورة الشعراء: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ} .
للسائل أن يسأل فيقول: قال في الأعراف: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ولم يقل في طه، ولم أدخل الفاء في قوله: {فَلَأُقَطِّعَنَّ} وأما في سورة الشعراء فإنه أتى بسوف تعلمون مع اللام فقال: {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} فما وجه اختلاف هذه واختصاص بعض بمكان دون غيره؟
الجواب أن يقال: إن قوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} من الوعيد المبهم المعرض به أي: فعلت بجهل ما تعرف من بعد نتيجته وطرحت بذر شر عند حصده تعلم نهايته، وهذا النوع من الوعيد أبلغ من الإفصاح بعذره على أنه قد قرن إليه بيانه وهو {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ} الآية فنطق القرآن بحكاية التعريض بالوعيد والإفصاح بالتهديد معا