فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165281 من 466147

وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: أَرَاك لَا تُبَالِي مَا لَبِسْت؟ فَقَالَ: أَلْبَسُ ثَوْبًا أَقِي بِهِ نَفْسِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ثَوْبٍ أَقِيهِ بِنَفْسِي. فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَدِيدَ الْكَلَفِ بِهَا فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ شَدِيدَ الِاطِّرَاحِ لَهَا. فَقَدْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَائِشَةَ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إلَيْهِ رَثَّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: مَا مَالُك؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ آتَانِي اللَّهُ. فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ إذَا أَنْعَمَ عَلَى امْرِئٍ نِعْمَةً أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَثَرِهَا عَلَيْهِ» .

وَقَدْ قِيلَ: الْمُرُوءَةُ الظَّاهِرَةُ فِي الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ.

وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي غِلْمَانِهِ وَحَشَمِهِ إنْ اشْتَدَّ كَلَفُهُ بِهِمْ صَارَ عَلَيْهِمْ قَيِّمًا وَلَهُمْ خَادِمًا، وَإِنْ اطَّرَحَهُمْ قَلَّ رَشَادُهُمْ وَظَهَرَ فَسَادُهُمْ فَصَارُوا سَبَبًا لِمَقْتِهِ، وَطَرِيقًا إلَى ذَمِّهِ، لَكِنْ يَكُفُّهُمْ عَنْ سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ وَيَأْخُذُهُمْ بِأَحْسَنِ الْآدَابِ لِيَكُونُوا كَمَا قَالَ فِيهِمْ الشَّاعِرُ:

سَهْلُ الْفِنَاءِ إذَا مَرَرْتَ بِبَابِهِ ... طَلْقُ الْيَدَيْنِ مُؤَدَّبُ الْخُدَّامِ

وَلْيَكُنْ فِي تَفَقُّدِ أَحْوَالِهِمْ عَلَى مَا يَحْفَظُ تَجَمُّلَهُ وَيَصُونُ مُبْتَذَلَهُ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «ادَّهِنُوا يَذْهَبْ الْبُؤْسُ عَنْكُمْ، وَالْبَسُوا تَظْهَرْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَأَحْسِنُوا إلَى مَمَالِيكِكُمْ فَإِنَّهُ أَكْبَتُ لِعَدُوِّكُمْ» .

وَلْيَتَوَسَّطْ فِيهِمْ مَا بَيْنَ حَالَتَيْ اللِّينِ وَالْخُشُونَةِ فَإِنَّهُ إنْ لَانَ هَانَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ خَشُنَ مَقَتُوهُ وَكَانَ عَلَى خَطَرٍ مِنْهُمْ. حُكِيَ أَنَّ الْمُؤَبَّذُ سَمِعَ ضَحِكَ الْخَدَّامِ فِي مَجْلِسِ أَنُوشِرْوَانَ فَقَالَ: أَمَا تَمْنَعُ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانِ؟ فَقَالَ أَنُوشِرْوَانَ: إنَّمَا بِهِمْ يَهَابُنَا أَعْدَاؤُنَا.

وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ:

حَشَمُ الصَّدِيقِ عُيُونُهُمْ بَحَّاثَةٌ ... لِصَدِيقِهِ عَنْ صِدْقِهِ وَنِفَاقِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت