فهرس الكتاب
قال الزجاج: (والظالمون - هاهنا أيضًا -: الكافرون) .
42 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} . قال الزجاج: (معنى الوسع: ما يقدر عليه) .
قال مجاهد: (إلا ما افترض عليها) يعني: أن ما افترض عليها هو وسعها الذي يسعها ويُقدر عليه ولا تعجز عنه. فقد بينه مقاتل فقال: (إلا طاقتها؛ ولا يكلف الله العباد إلا ما يطيقون) ، فقوله: (إلا طاقتها) ليس معناه: أقصى ما يطيقه؛ لأنه لو كلف ذلك لشق وتعذر، ولكن معناه: إلا مما يطيقه ولا يعجز عنه. ألا ترى أن معاذ بن جبل - رحمه الله - قال في هذه الآية: (إلا يُسرها لا عسرها ولو كلفها طاقتها لبلغ مجهودها) ، فقوله: (لو كلفها طاقتها) أراد أقصى ما تطيقه.
وقد بيَّن أبو زبيد الطائي في قوله:
أُعْطِيهُم الجَهْدَ مِنّي بَلْهَ ما أَسَعُ
أن ما يسعه دون أقصى طاقته، وأن أقصى الطاقة يسمى جهدًا لا وسعًا، وغلط من ظن أن الوسع بذل المجهود، وأكثر أصحاب المعاني على أن قوله: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} اعتراض بين الابتداء والخبر، والخبر الجملة التي هي قوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} ، وهذا فصل بين الابتداء والخبر بما هو من جنس هذا الكلام؛ لأنه لما ذكر عملهم الصالح ذكر أن ذلك العمل مما يسعهم ولا يعسر عليهم، وقد مضت نظائر هذا فيما تقدم، وعلى هذا لا موضع لقوله: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، وقال قوم من أهل المعاني: (موضعه رفع بأنه الخبر على حذف العائد كأنه قيل: لا نكلف نفسًا منهم إلا وسعها، وحذف العائد للعلم به) .
43 -قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} ، معنى نزع الشيء: قلعه عن مكانه، والغِلُّ: الحقد الكامن في الصدر.