فهرس الكتاب
قال أهل اللغة: (وهو الذي ينغل بلطفه إلى صميم القلب، أي: يدخل، ومنه الغُلول، وهو الوصول بالحيلة إلى دقيق الخيانة، يقال: انغل في الشيء وتغلغل فيه، إذا دخل فيه بلطافة كالحب يدخل في صميم الفؤاد) .
قال ذو الرمة:
أَصَابَ خَصاَصَةً فَبَدَا كَليلًا ... كَللا وانْغَلَّ سَائِرُهُ انْغِلالًا
ومعنى نزع الغل: إبطاله بإعدامه من الصدر.
وذكر أهل التأويل هاهنا قولين محتملين:
أحدهما: وهو الذي عليه المعظم أن معناه: أذهبنا الأحقاد التي كانت لبعض على بعض في دار الدنيا، وإلى هذا أشار علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: (إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله جل ذكره: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} ) .
وقال الحسن في هذه الآية: (يعني: الجاهلية) .
والقول الثاني: أن نزع الغل إنما هو لئلا يحسد بعضهم بعضًا في تفاضل منازلهم وتفاوت مراتبهم في الجنة، واختار الزجاج هذا فقال:
(وحقيقته - والله أعلم - أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضًا؛ لأن الحسد غل) .
وقوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} . قال ابن عباس: (حمدوا الله على ما أرشدهم إليه ووفقهم له) . وقال مقاتل: (إذا استقروا في منازلهم في الجنة {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} .
ومعنى {هَدَانَا لِهَذَا} أي: هدانا لهذا الثواب بالعمل الذي أدّى إليه، وهو معنى قول سفيان الثوري، ونحو هذا قال الزجاج: (هدانا لما صيرنا إلى هذا) .
وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} دليل على أن المهتدي مَنْ هَدَى الله وأن من لم يهده الله لم يهتد.
وقرأ ابن عامر {مَا كُنَّا} بغير واو، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام، ووجه الاستغناء عن حرف العطف [هنا أن الجملة ملتبسة بما قبلها، فأغنى التباسُها به عن حرف العطف] ، وقد تقدم ذكر هذه المسألة.